أبو علي سينا

113

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

ليس كل ما يكمل به نوع ما فهذا شانه بل ربما كان كمالا انفعاليا أو غير فاعل مثل القوى التي في الحيوان مما يدرك ويحرك شيئا واما انه أتم من المفهوم عن القوة فان لا شك فيه فنقول الآن ان يجب ان يؤخذ البدن في حد النفس وان يجعل الشئ المأخوذ في حدها كالجنس كمالا اما انه يجب ان يؤخذ البدن في حد النفس فلانّ هذا الجوهر الذي يقع عليه اسم النفس وان كان يجوز فيه أو في نوع منه ان يتبرا عن البدن ويفارقه فيكون حينئذ المواصلة التي بينه وبين البدن منقطعة زائلة والشئ الغير الذاتي لا يؤخذ في حد فانا لسنا نسميه نفسا ويدل به على جوهره مطلقا بل نسميه نفسا ونحن نأخذ جوهره مع نسبة ما وقد يكون للشئ في نفسه وجوهره اسم يخصه وله اسم آخر من جهة ما هو مضاف مثل الصديق والمتمكن والمتفعل وغير ذلك وقد يكون لا اسم له من جهة جوهره ولكن لجوهره من جهة القياس إلى شئ عرض له القياس اليه اسم مثل الرأس واليد والجناح والسكان فإذا أردنا ان نعطيها حدودها من جهة الأسماء التي مما بين مضافة أخذنا تلك الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها . وان لم يكن ذاتية لها في جواهرها أو كانت ذاتية لها بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود وان كان جوهر كل واحد منها في ذاته قد يجوز ان ينفصل عنه تلك العلاقة ويكون حده الذي نحصه شئ آخر والنفس قائما نسميها نفسا من جهة وجودها فعالة في جسم من الأجسام فعلا من الأفاعيل فاما بحسب جوهره الذي نحصه والذي يفارق به فلا نسميه نفسا الّا باشتراك الاسم والمجاز ولا شبه ان يكون اسم الخاص به حينئذ العقل لا النفس ولهذا سمت الأوايل ما كان من المبادى الغير الجسمانية محركا لفلك ما على أنه يحاول التحريك بذاته كالعلة الفاعلية نفسا وسموا المحركات المباينة للحركة وانما يحرك بالمعشوق والعلة التمامية عقلا وجمعوا عدة المحركات المفارقة وسموها باسم عقل الكل وعدة المحركات الواصلة المحاولة للتحريك جملة وسموها نفس الكل كان الكل هي بين السماوات فان الأربعة الاسطقسات وما فيها فهي جزء من الكل لا يعتد به لقلته فلذلك كانوا يقولون إن الكل حيّ كحىّ واحد وله نفس عاقلة ولنفسه العاقلة شئ كالعقل الفعال لنا وما كانوا يلتفتون